الأحد، مارس 6

أشرف عبدالباقي لـ"الوفد": بدأت حياتي "صبي مقاول"


أشرف عبدالباقي في حواره مع "الوفد"
القاهرة- بوابة الوفد- إنجي طه وخالد عمار:
لم يعرف لليأس معنى، لم يضع للطموح حدًا، أخرج كلمة مستحيل من قاموس حياته، تخطى الصعاب وكأنها أحجار وضعها لاستكمال سلم الشهرة وتسلقه.
خط طريقه الفني بقدمه، لم يستند إلى عم أو خال، تحت عنوان "الواسطة"،� حتى صار من أشهر الشخصيات وأحبها، وأكثر قربًا من قلوب جماهير الفن.
بدأ حياته العملية كصبي مقاول، وهو في الثانية عشرة من عمره، حتى استطاع أن يفتتح ورشة صغيرة لأعمال الديكور، ومن ثم دخل إلى المسرح لتحقيق حلمه في الوسط الفني، حتى أصبح كما نشاهده اليوم.
"أنا معرفش يعني إيه صعاب بس أعرف كويس يعني إيه شغل وإزاي أتعب فيه، أنا كنت عيل صغير عندي ١٢ سنةأ وكنت بشيل حديد ومواد بناء توصل لـ50 كيلو على كتفي وكنت بطلع بيها الدور الـ 13".. بتلك الكلمات تحدث معنا أشرف عبدالباقي في حواره لـ"بوابة الوفد".
إلى نص الحوار..
كيف بدأت حياتك الفنية؟
بدأت حياتي الفنية منذ بلوغي سن 12 عامًا، وكنت أعمل في مجال المقاولات، ثم قمت بافتتاح ورشة صغيرة، وبعد ذلك أنشأت معرضًا للديكور والتشطيبات، أو كما أطلق عليه البعض "مصنع" وإن كان مسمى خاطئًا.
وخلال هذه الفترة كنت أذهب للتدريب في المسرح من السادسة مساءً حتى نهاية الليل، ومن ثم التحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وتدريجيًا.
ما حقيقة غلق "مصنعك" في سبيل الالتحاق بالمسرح؟
لا، لم أغلق المصنع من أجل المسرح، فلقد عملت بالمسرح سنوات طويلة بجوار عملي بالمصنع، لأن الأخير كان مصدر رزقي ورزق أسرتي الذي أعيش منه، وكنت أنفق منه على المسرح.
فإغلاق المصنع جاء بسبب ضيق الوقت وانهماكي في الأعمال الفنية، حيث قمت بإغلاق الورشة، ومن ثم المعرض، لكي أتفرغ للفن فقط.
�لم أستطيع المواظبة بين إدارة المعرض والأعمال الفنية التي تزداد من وقت لآخر، لكن قرار إغلاق المعرض، جاء بعد أن وجدت دخلًا أعيش منه، "إحنا كنا بنلم فلوس من بعض عشان نأجر ملابس ونجيب فراشة".
كم بلغ أول راتب حصلت عليه في العمل الفني؟
�في الحقيقة أول راتب حصلت عليه، كان 100 جنيه، وكنت مدانًا بحوالي 600، فدفعت 500 على المرتب ثمن المشروبات التي كنت أطلبها لأصدقائي حينما استضفتهم لحضور العرض.
هل وجدت بحياتك صعوبات للوصول لسينما كراوية "رشة جريئة"؟
أنا لم أواجه أي صعوبات سواء في الحياة الفنية أو غيرها، فلا يوجد في الحياة صعوبات لكن جميعها تحديات نستطيع تخطيها بإرادتنا.
خلال عملي بالمقاولات كنت أحمل 50 كيلو وأصعد للدور الثاني عشر وأكثر، وأقوم بتقطيع أكثر من 40 عود حديد لأعمال البناء، لم أحسب أن هذه صعوبات لأني كنت احب عملي، الأمر نفسه في بدايات عملي بالمسرح فكنا نقوم بتنظيف المسرح والكراسي بكل رحب وسعة.
وأود أن أقول إن فيلم "رشة جريئة" مع الفنانة الرائعة ياسمين عبدالعزيز، من الأفلام الرائعة بالنسبة لي.
ما رأيك بحال السينما الآن؟
الأفلام قليلة جدًا، فكلما زاد الكم زاد الكيف، فعندما تزداد الأفلام، يلاقي المشهد جميع الأنواع منها الترفيهي والدراما والأكشن وبمنتجين ومخرجين مختلفين، الأمر الذي يشجع على المنافسة الجيدة ويعلو بشأن السينما، لكن بعد الثورة تخوف المنتجون ورجال الأعمال من إنتاج أفلام جديدة فلم يعد يعمل في مصر إلا الصحافة والإعلام فقط.
ما تعليقك على سرقة القصص من الأفلام الأجنبية؟
بالفعل هناك أفلام عربية أخذت بكامل تفاصيلها من أفلام أجنبية، والعكس صحيح، وهذه هي حال السينما دائمًا، فقصص الدراما على مر التاريخ تتراوح ما بين 12 موضوعًا يتم تغيير القصص من نقاط إلى أخرى فقط، وعلى سبيل المثال "سيدتي الجميلة" أخذت من فيلم أجنبي.
ماذا عن اختفاء الرسائل من الأفلام؟
هناك الكثير من الأفلام التي تحمل في فحواها رسائل معينة، �مثل فيلم " الفرح، وساعة ونصف، وفبراير الأسود"، فكانوا يحملون رسائل عظيمة وتروق للكثير من المشاهدين.
هناك نوعيات أخرى الهدف منها الترفيه، فالترفيه دون جرح مشاعر المشاهدين هو في حد ذاته رسالة، لأن هناك الكثير من المواطنين يأتون للمسرح أو يدخلون السينما لإزالة هموم الحياة من على عاتقهم، من الممكن أن يروق لك لكن يروق لهم.
أما عن أفلام الراقصة والهلس والسكر، فهي أيضًا تعجب فئة كبيرة من المجتمع، وتُحقق هذه الأفلام أرباحًا كبيرة، فعلى السينما ألا تقتصر على ذوق شخص معين أو فئة معينة هو من يحدد الرأي العام للسينما.
من أقرب الفنانين إلى قلبك؟
كلهم، ولكن أبرزهم السقا وهنيدي، والراحل العظيم علاء ولي الدين، رحمه الله.
ما أفضل الأعمال الفنية لك؟
أخيرًا طبعًا مسرح مصر، والكثير من الأفلام، فجميع أعمالي لديها نكهة خاصة عندي.
هل ترى أن الفن يقع عليه دور في محاربة الإرهاب؟
لا أعتقد ذلك، الفن لن يؤثر على محاربة الإرهاب أو انتشاره، فلم نسمع يومًا ما أن مواطنًا سمع فيلمًا عن الإرهاب وفجّر نفسه فور خروجه من السينما، أو إرهابي استمع لفيلم لإرهابي يقتل الناس فامتنع عن تفجير نفسه، لكن هناك بعض الأفلام تقوم بشحن المواطنين.
أما رسائل الفن الحقيقة فهي تأريخ لحضارة مصر� على مدار التاريخ، وزيادة الوعى لدى المواطنين.
من يربح أكثر.. السينما أم المسرح؟
من الصعب المقارنة بينهما، فالمنتج السينمائي عبارة عن سلعة، تتكلف الملايين ثم يتم عرضها في دور العرض السينمائية باختلاف أنواعها، ويشاهدها، كل بحسب ذوقه، فالسينما تخضع لقانون مخالف تماماً عن المسرح، وهنا تتجزأ المبالغ بين المنتج والمخرج والممثلين، كما يتم بيع هذه الأفلام للقنوات مدى الحياة لكن بأسعار مختلفة، فأفلام إسماعيل يس مازالت تباع حتى الآن، لكن المسرح، يقوم الجمهور بقصد مسرحية بعينها، ويقوم بقطع التذكرة لمشاهدتها فتذهب كل الأموال للمسرح والفنانين، لكن لا يتم تداولها مثل الأفلام.
هل من الممكن ضم فنانين جُدد لفرقة "مسرح مصر"؟
في الحقيقة لدي الكثير من الفنانين في المسرح، " أنا معايا 22 نفر مش عارف اوديهم فين".
في وجهة نظرك .. من أفضل الممثلين في "مسرح مصر"؟
كلهم ممثلون رائعون، وأفضلهم " خاطر وربيع، وحمدي"، لكن لكل منهم نكهته الخاصة وجمهوره، فخاطر على سبيل المثال يُضحك الجمهور دون أن يبذل مجهودًا كبيرًا، وربيع يُهلك الجمهور ضحكًا فور صعوده على المسرح، لكن هناك فنانًا آخر يُضحك الجمهور لكن يبذل مجهودًا كبيرًا من أجل ذلك، فلا أستطيع أن أظلم أحدًا منهم، فكلهم رائعون.
هل انشغالك بـ"مسرح مصر" هو سبب ابتعادك عن المشاركة في السينما؟
في الحقيقة لم يعرض عليّ أفلام حتى الآن، ولكني منشغل بمسرحيات مسرح مصر فأنا لم أستطع النوم بسبب العمل، فكيف أبحث عن عمل آخر.
ما رأيك في "تياترو مصر"؟
في الحقيقة لم أرَ تياترو مصر نهائيًا، لأنه يتم عرضه في وقت عرض مسرح مصر نفسه، كما أنني لم أشاهد مسرح مصر أيضًا لأنه يعرض في توقيت الحلقة الجديدة نفسه.
هل عرض "تياترو مصر" يؤثر على "مسرح مصر"، خصوصًا أنه يتم بثه في التوقيت نفسه؟
لم أعرف ما إذا كان يؤثر أم لا، لكني متأكد أن فرقة "مسرح مصر" حققت نجاحًا كبيرًا.
الارتجال في المسرح مقصود؟
نعم، الارتجال في المسرح مقصود جدًا، لكن لابد على الفنان أن يكون لديه القدرة على الارتجال حتى يستطيع التمثيل على المسرح.
كيف جاءت فكرة مسرح مصر؟
فكرة مسرح مصر جاءتني بعد عزاء علاء ولي الدين، فكان حينها المسرح يعاني من ضعف الجمهور، فجاءتني الفكرة، حيث وضعت يدي على بعض العناصر منها ارتفاع تذكرة المسرح، وتقليل زمن العرض، وتوقيت العرض، وعرض مسرحتين مختلفتين خلال أسبوعين، حتى يأتي المشاهدون باستمرار، فكانت الفكرة مجنونة.
وقمت بعرض الفكرة على نقابة المهن التمثيلية، لزيادة الدخل لكنها لم توافق بذلك، قمت بتنفيذ الفكرة في تياترو مصر، ونقلت لمسرح مصر، وحققت نجاحًا كبيرًا بفضل الله.
لم نرَ أشرف عبدالباقي في أدوار جريئة.. هل لم يُعرض عليك تلك الأدوار أم أنك ترفضها؟
أنا لم أقم بدور إلا وأنا مقتنع به تمامًا، لكني أكره القيام بالأدوار الجريئة، وبالفعل عُرضت عليا بعض الأدوار الجريئة إلا اني أرفضها أو أتناقش مع المؤلف لتغييرها، فعلي سبيل المثال كانت هناك لقطة في راجل وست ستات لكني ناقشتها مع المؤلف والمخرج ووصلنا لحل وسط.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق